تيزنيت تريد تعليم جامعي كيفما كان نوعه

اخترنا هذا العنوان كجواب على سؤال “أي تعليم جامعي نريد لتيزنيت؟”، وهو السؤال المطروح خلال اللقاء التواصلي، الذي احتضنته بلدية تيزنيت يوم السبت 16 دجنبر الجاري.. وكان اللقاء المذكور تميز بتقديم مخرجات الدراسة الميدانية حول أي تعليم عالي نريد لمدينة تيزنيت، المنجزة من طرف عبد الغني اليومني، أستاذ العلوم الاقتصادية بالجامعة الدولية للدار البيضاء وجامعة العلوم السياسية ببوردوا بفرنسا، وهي ثمرة دراسة ميدانية على عينة تقارب 380 شخصا في مدة تجاوزت ثمانية أشهر، ويدور موضوع الدراسة حول مشروع إحداث كلية الفنون والحرف التطبيقية بمدينة تيزنيت..
مبادرة الأستاذ اليومني، التي تبناها المجلس البلدي لتزنيت، تنضاف الى سلسلة المبادرات العديدة والمتناقضة في مجال الترافع عن حق تيزنيت في التعليم الجامعي، كي ينال نصيبه في هذا الميدان، اسوة بالأقاليم المجاروة التي استفادت من توسيع خريطة التعليم العالي.. لكن يبقى الخيط الناظم بين المبادرات سواء تلك التي تقف ورائها تنظيمات مدنية أو مجالس منتخبة هو عدم التوافق على مطلب معين، وعرض تعليمي واحد، حيث طرحت أفكار متناقضة على الطاولة، دون أن يتم الاتفاق على مطلب معين ومحدد، لتجميع الجهود والمساعي في أفق إخراجه الى حيز الوجود…


كرنولوجيا مقترحات التعليم العالي بتزنيت
يونيو 2007
طرح مطلب التعليم الجامعي بتزنيت في عدة مناسبات سواء عبر ملتمسات للمجالس المنتخبة أو من طرف ممثلي السكان بمجلس النواب، وفي هذا الصدد سبق للبرلماني السابق عن دائرة تيزنيت العربي اقسام أن طالب بانشاء كلية متعددة التخصصات بتزنيت، حيث طرح سؤالا شفويا على وزير التعليم العالي السابق حول هذا الموضوع يوم22 يونيو2007، وقد رد وزير التعليم العالي في حكومة عباس الفاسي أحمد اخشيشن، بتاريخ 11 يوليوز 2007 مؤكدا أن “الوزارة تتابع عن كثب تطور أعداد حملة الباكالوريا بالإقليم بالمقارنة مع تطور أعداد حملة الباكالوريا من الأقاليم الأخرى للمملكة، وكذا تطور استعمال الطاقة الاستيعابية لجامعة ابن زهر، وسوف لن تدخر هذه الوزارة جهدا لتلبية طلبكم المتعلق بإنشاء كلية متعددة التخصصات بالإقليم، حينما تتوفر الشروط الضرورية والامكانات المادية والبشرية اللازمة لذلك…” ورغم مرور سنوات عدة، لم يتم تفعيل وعود الوزير على أرض الواقع، وظل التعليم الجامعي حلما صعب المنال..


ماي 2014:
حل الدكتور محمد الروكي، رئيس جامعة القرويين، بتيزنيت، حيث أُستقبل من طرف الكاتب العام لعمالة تيزنيت ورئيس المجلس العلمي لتيزنيت ورئيس الجمعية الإحسانية لإداوسملال.. وزار الوفد الذي ضم أيضا كل من الدكتور عبد العزيز بلاوي، عميد كلية الشريعة بأيت ملول، والدكتور العربي البوهالي، عميد كلية العلوم الشرعية بمدينة السمارة، والدكتور إدريس اجويلل، نائب رئيس جامعة القرويين بفاس المكلف بالبحث العلمي والتعاون والشراكة، بالإضافة إلى أعضاء المجلس العلمي المحلي مقر فرع جمعية علماء سوس بتزنيت. وقد جاءت زيارة رئيس جامعة القرويين الى تيزنيت استجابة لطلب الحاج الحسين وكاك رئيس جمعية علماء سوس والكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى ورئيس المجلس العلمي المحلي حول مطلب انشاء فرع لكلية الشريعة في تيزنيت، قبل أن يتفاجئ الرأي العام التزنيتي بافتتاح ملحقة جديدة لكلية الشريعة في تارودانت، قبل أن تتحول الى كلية قائمة فيما بعد… وبالتالي تبخر حلم التعليم الجامعي بتزنيت، ما يعني أن مبادرة وكاك ذهبت أدراج الرياح…
ابريل 2017
المجلس الإقليمي لتزنيت يصادق على اقتطاع عقار غابوي يتواجد على طريق أكلو ، وتبلغ مساحته 30 هكتار، يبعد عن المدار الحضري لتزنيت بكيلومترين ونصف، كما صادق المجلس على انجاز تصميم تهيئة قطاعي لموقع العقار في أفق توطين مؤسسة جامعية بالموقع…
يونيو 2017
رئيس جامعة ابن زهر يزور العقار الغابوي المخصص لاحتضان نواة للتعليم العالي رفقة عامل الإقليم، حيث اطلع على الموقع الجغرافي عن قرب..
دجنبر 2017
بلدية تيزنيت تحتضن لقاءا تواصليا حول نتائج دراسة جدوى حول إنشاء كلية للفنون والحرف، وهي الفكرة التي تم طرحها من طرف الأستاذ عبد الغني اليومني، خلال اللقاء الذي نظمته جمعية سوس لعلم الاجتماع شهر مارس الماضي، حول موضوع حق التعليم العالي بتزنيت بين المطلب وآليات الترافع..
مبادرات متناقضة
بعد تمحيص المبادرات المبذولة من طرف جهات مختلفة في مجال الترافع من أجل استفادة تيزنيت من نصيبها من التعليم الجامعي، يتبين غياب العمل الجماعي وإشراك فرقاء مختلفين في تبني الملف، فمطلب كلية متعددة التخصصات حمله نائب برلماني لوحده، ومطلب إنشاء ملحقة كلية الشريعة تبناه رئيس المجلس العلمي المحلي، ومطلب كلية الفنون والحرف يقف ورائه الأستاذ الجامعي عبد الغني اليومني وبعض الباحثين ومنهم نائب رئيس بلدية تيزنيت المكلف بالثقافة والتراث، في حين أن المبادرة التي أطلقها المجلس الإقليمي لا تتبنى أي مؤسسة جامعية بعينها، بل انحصر دور المجلس في انجاز دراسة الجدوى وتعبئة العقار، مع ترك كامل الحرية لجامعة ابن زهر في توطين أي مؤسسة جامعية بإقليم تيزنيت…
وجوابا على سؤال أي تعليم جامعي نريد لمدينة تيزنيت، نقول أن تيزنيت تريد تعليم جامعي كيفما كان نوعه.. فالمدينة تحتاج في البدء الى مؤسسات جامعية، سواء في تخصصات أساسية أو مهنية لملئ الفراغ المسجل في هذا المجال.. أما تقييم أي تعليم جامعي مناسب للمدينة فهو سابق لأوانه، فالممارسة هي التي ستثبث أي تعليم عالي يتوافق مع خصوصيات تيزنيت…
ابراهيم وزيــد

اضف تعليق