عبد الوهاب بلفقيه
دواء لكل التباس أو تغليط للرأي العام؛ وجب الوقوف عند إقدام رئيس المجلس الجهوي لكلميم وادنون على الإعلان يوم الجمعة 08 دجنبر 2017 في حدود الساعة 10:15 عن عدم انعقاد أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس التي كان من المقرر عقدها بناء على طلب تقدمت به الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس تضمن نقطة فريدة، وهي انتخاب رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة ونائبه بالمجلس الجهوي لكلميم وادنون؛ وهو أمر ملزم لرئاسة الجهة؛ التي دعت على مضض لعقدها بعد أن أضافت لجدول اعمالها عدة نقاط؛ وهي في الحقيقة نقط لذر الرماد في العيون؛ بحيث أن رئيس الجهة لم يكن إطلاق حريص على دراستها أو التداول فيها؛ وهو من صادر حق اللجان الدائمة في ذلك.
للتذكير فإن كل متتبع لدورات المجلس الجهوي منذ بداية الفترة الانتدابية الحالية؛ يدرك جليا وعن قرب؛ بأن افتتاح جميع الدورات يتم بعد انتظار قد يصل في غالب الأحيان إلى حين التحاق الوافدين من الأغلبية المسيرة على متن طائرة القادمة من مدينة الدار البيضاء؛ وهي أمور حرصت دوما المعارضة على التعاطي معها بكل مرونة بعيدا عن أية مزيدات؛ سيرا على هدي العرف الذي دأب عليه المجلس منذ إقراره لنظامه الداخلي؛ مع العلم أن يتخلف رئيس المجلس في أكثر من مرة وهو من وجه الدعوة لحضور أشغال الدورات؛ عن الالتحاق بقاعة الجلسات؟ بالرغم من تواجده وفريقه المسير داخل مقر الجهة؛ في استخفاف كبير بكل الحاضرين وعلى رأسهم السادة الولاة المتعاقبين على هذه الولاية والسادة عمال أقاليم الجهة وأعضاء المجلس الجهوي ورؤساء المصالح الخارجية وغيرهم من الحضور.
نسائلك السيد الرئيس؛ لماذا لم تكلف نفسك عناء الانتظار ولو لمدة قصيرة وأنت من أضاف لجدول أعمال الدورة 18 نقطة بحجة أنها حجة بالغة الأهمية؛ لم تعد هذه النقطة ذات أهمية في رمشة عين؟ علما أنك على علم بالتحاق فريق المعارضة بمقر الجهة في حدود الساعة 10:15 دقيقة حيث كان هذا الفريق على وشك ولوج قاعة الجلسات؛ لكن واقع الحال؛ يؤكد بأنك كنت وفريقك المسير تتحينون الفرص لنسق أشغال هذه الدورة الاستثنائية التي اجبرتم على الدعوة لأشغالها؛ بناء علي طلب تقدمت به الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس؛ ووجدتم في تأخر فريق المعارضة غير المقصود لمدة وجيزة -مقارنة بما دأب عليه مجلسنا المقر منذ تشكله- ذريعة للإسراع في الإعلان عن عدم عقد الجلسة لعدم استكمال النصاب القانوني.
وتتوالى الأحداث؛ ليكشف بأنكم الأول لاحقا؛ في تدوينه له في قمة السخافة والوضاعة؛ عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن حقيقة نواياكم وهي عدم فسح المجال أمام أعضاء المجلس لانتخاب رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة ونائبه؛ وما إقدام أعضاء فرقكم على تقديم استقالتهم من اللجن الدائمة بما في ذلك لجنة الميزانية والمالية بإيعاز منكم؛ لدليل ساطع على قصر نضركم وعقليتكم الصبيانية التي تسيرون بها شؤون الجهة؛ وقمة الغباء السياسي. الذي سبق أن قال في حقه أحد الزعماء العرب عندما أقدم عدد من المسؤولين في بلده على تقديم استقالتهم؛ يجب أن يحاكموا بتهمة الغباء السياسي. وتبقى ممارساتكم أنتم من قبيل الغباء والبلادة.
إن طلب المعارضة بعقد دورة استثنائية؛ لانتخاب رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة ونائبه؛ أتى بعد طول انتظار، أي منذ دورة أكتوبر 2017 لاتخاذ المبادرة من طرف الفريق المسير من أجل ملء الفراغ في تركيبة هذه اللجنة والمترتب عن وفاة رئيسها؛ خاصة وإن هذه اللجنة أوكل إليها المشرع اختصاصات بالغة الأهمية؛ ويبقى كل تأخير في استكمال تركيبتها؛ ستترتب عنه تداعيات وآثار قانونية على عملها وعمل المجلس ككل؛ شأنها باقي اللجن الدائمة التي عمل أعضاء فريقكم المسير على تقديم استقالتهم منها بتوجيه منكم؛ ولمن الظاهرة أنه صح فيكم المثل الشعبي: “جا يعاونو في قبر باه هرب ليه بالفاس”.
وأسفاه على رئيس يتجاهل بأن عمل هياكل المجلس يحكمه القانون التنظيمي رقم 111,14 المتعلق بالجهات؛ الذي استوفى كافة مراحل التشريع بها في بلادنا؛ مما يجعله ملزما للجميع؛ ولا يستقيم أي عمل أو إجراء يخالف ويناقض أحكامه. ومن هذا المنطلق كيف يسمح رئيس اللجنة لنفسه بخرق القانون؟ كيف سيشتغل المجلس في ظل إصرار على إقبار هياكل المجلس ومصادرة أدوارها؟ لدرجة بلغت به الوقاحة والغباء حمل أعضاء فريقه المسير على تقديم استقالتهم من اللجن الدائمة لشل عملها وعمل المجلس؛ وهو من كان بالأمس يتشدق بمناسبة وبدونها بأن هناك “بلوكاج” يستهدف؛ ولكن كل شيء انجلى؛ وانكشفت الاعيب الصبية؛ الذين يتلاعبون كالأطفال الصغار بشؤون الجهة ويسيرونها بمنطق الغنيمة؛ مع كل احترام لبراءة الطفولة عند الأطفال.
وأمام كل هذا العبث؛ والاستخفاف بالقانون؛ والإصرار على تبخيس العمل المؤسسات ببلادنا فإن النداء الصادق الذي يخالج كل عاقل وغيور على هذه الجهة؛ يؤمن بقيم الديموقراطية والشفافية والمحاسبة والمسؤولية؛ وترسيخ سيادة القانون ويطالب الدولة بالتدخل على وجه الاستعجال من خلال إيفاد لجن من مؤسسات الرقابة المختصة لتدقيق وافتحاص أوجه شؤون تذبير مجلس جهة كلميم وادنون؛ لأن الاحتلالات تعددت وتتكاثر يوم بعد يوم وما هو قادم ينذر بما هو أسوء خاصة وأنه كيف يمكن لأي كان تصور عمل المجلس في ظل التغيب الممنهج لهياكله ومصادرة اختصاصاتها؟ “إذا لم تستحي فاصنع ما شئت”، لكن حمدا لله نحن المؤسسات ولن تسمح لأي كان بالتطاول والاستخفاف بالضوابط القانونية المعمول بها ـو محاولة المساس بهبة هذه المؤسسات.
بقلم عبد الوهاب بلفقيه
عضو مجلس جهة كلميم واد نون
مستشار برلماني



اضف تعليق