يقطين… سبقك الجابري

عدت الى بعض الكتب والمقالات التي كتبها سعيد يقطين وشاهدت عدة مقاطع لفيديوهات من محاضرات شارك فيها الأستاذ في مناطق ومناسبات مختلفة. أكثر من ذلك تتبعت أثره ووجدت أنه يشغل كذلك والله أعلم، أستاذا زائرا في عدة جامعات اكتفي فقط بذكر التي تهمني في هذا المقام، وهي جامعة الرياض بالسعودية والقيروان والأردن وموريتانيا…وفي أثناء بحثي عن كل هذا، قلت مع نفسي ها هو الأستاذ الجامعي سعيد يقطين أصبح مشهورا…انه حقق مراده في دخول عالم الشهرة..عبر بوابة الامازيغية….كان باحثا أفنى عمره في ما يسمى السرديات….من هو هذا الصحافي أو الكاتب أو كذا الذي سيكتب ويتحدث عن شيء اسمه السرديات والأدب العربي القديم….في ظل ما نعيشه اليوم من أحداث وتحولات وقضايا معاصرة حارقة وملتهبة….
الأستاذ سعيد لا يمكن لي أن أقول في جرة قلم انك لا تعرف شيئ أو انقص من قيمتك أو من معرفتك ومحصلتك…حاشا ولله…نقدر فيك أستاذيتك ونحسب لك مقاما كجامعي وكأستاذ احتراما للمعرفة أولا ولجميع أساتذتنا الأجلاء… ولكن أن تعبر عن موقف في قضية ذات الصلة بالهوية والثقافة والانتماء وأنت حر فيه بالطبع . فإننا نحن أيضا أحرار في الرد والدفاع عن براءة الامازيغية من كل ما قلته….
لن أقوم بتحليل ما قيده الباحث المتخصص في السرد الأدبي العربي القديم (الجاهلي) حول الامازيغية والعنصرية الثقافية لأنه لم يأت بتحليل علمي يشفع له لكي يكون المقال رصينا ومتقونا بالتحليل والتفكيك سواء على المستوى المفاهيمي والمنهجي والمعرفي لأن الموضوع يبدو صعب عليه لما يحتاجه من التمكن في شتى العلوم الإنسانية والفلسفة وتاريخ السوسيو_لساني لشعوب شمال افريقيا وما المغرب إلا بجزء صغير منه… ونرد على ما كتبه سعيد بالملاحظات التالية :
)1  يكفي أن نعلم أن الأستاذ يقطين نشر مقاله على موقع” القدس العربي” لتتضح أهدافه من الكتابة والنشر. فالرجل يخاطب قراء موقع عربي أجنبي مهتم بشؤون العرب في الشرق وفلسطين، وبالتالي يريد إخبار شريحة أجنبية عن المغرب وشمال افريقيا بمستجدات الصراع الثقافي واللغوي ويريد بدقة أن يعلمهم بخطورة توجد فقط في مخيلته وهي عنصرية الامازيغ والتي شبهها بالتطرف الديني عند الارهابيين وهذا التشبيه ليس اعتباطيا بحكم أن المشارقة يعلمون جيدا ما يعني الارهاب والمتطرفون.
2) توقيت كتابة ونشر المقال من طرف جامعي مغربي حول العنصرية الامازيغية يتزامن مع استفتاء كوردستان لتقرير مصيرهم والاستقلال عن العرب والاتراك وهو توقيت حساس حتى يشعر الكاتب دول الشرق بخطورة قبول دولة كردستان والتي ستكون لها انعكاسات في شمال افريقيا.
3) هي رسالة كذلك للمغرب يريد يقطين إرسالها إبان محاكمة معتقلي حراك الريف حتى يرعب الرأي العام بمثل مصطلحات العنصرية الامازيغية والعرقية وماشبه…..ورسالة تحت الماء الى الجهاز القضائي وتكييفا لما يتداول من تهم حول الانفصال وتهديد الوحدة…..
4 مقال يقطين يكشف عن أزمة بنيوية عميقة ومركبة في المشهد الثقافي المغربي وهي مناهضة المثقفين المغاربة للهوية والثقافة الامازيغية بالرغم من كونها هوية الوطن والشعب.  وهذا موقف غريب . لم يستطع هؤلاء المحسوبين على المعرفة والمنسوبين الى الأوساط الثقافية والعلمية التخلص من أوهام ايديولوجية القومية العربية …وهذا مرض لم يكف معه علاج، بالرغم من كل ما حصل في مسلسل ما يسمى بالمصالحة مع الامازيغية…
5 ) جاء هذا المقال أيضا في سياق الحديث عن دور المثقف وصمته المطبق حول ما يجري في المجتمع والدولة من خلال التراجعات المسجلة في حقوق الإنسان وتقهقر التعليم وترهل البنية الحزبية وموت السياسة وعودة السلطوية ولم يجد يقطين إلا الامازيغية المسكينة المهددة بالانقراض والمعرضة للإقبار….لكنها أصبحت قضية سياسية شائكة وحارقة يريد الباحث أن يركب على موجة معاكسة الامازيغية لكي يتحدث عنه الناس….
سبقك المهدي بنبركة وعابد الجابري وآخرون في مناهضة الامازيغية ونادوا بتكثيف التعريب لإماتة اللهجات البربرية ..فماتوا جميعا وانتعشت الامازيغية تقود حركة نهضوية تروم إصلاح ثقافي شامل مبني على التعددية والاختلاف….
نعلم أن جل المثقفين المغاربة العروبيين يحقدون ويأكلون أظافرهم حين يشاهدون معالم النهضة الامازيغية المباركة من كتب ودواوين امازيغية ومسيرات الامازيغ ومعاهد وصحف وإعلام وشعراء ومفكرين وكتب مدرسية وحروف تيفناغ تغزو الفضاءات العمومية وأسماء مواليد جدد بالامايغية تخرج من المدن كما المداشر ….أكثر من هذا لغة كانوا ينتظرون أن تموت فإذا بها تسللت الى الدستور على غفلة ….
فارحموهم إن علقوا دموعهم على جدران “القدس العربي”.

عبدالله بوشطارت

اضف تعليق