تمرّ ذكرى سنة على فيضانات مناطق سوس وبعض الأقاليم الجنوبية والشرقية، ورغم مرور كلّ هذه المدّة إلاّ أن الكارثة لازالت إلى اليوم راسخة في أذهان مجموعة من المناطق، وذلك لما خلفته من خسائر مادية وبشرية، وقد اعتقد البعض أن في ظرف سنة لن تبقى لصور الفيضانات وجود على أرض الواقع بعد حلول وفود وزارية، حيث قدمت وعودا على إعادة الأمور إلى نصابها، كما تم الإعلان وقتها عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الفيضانات، غير أن المتتبعين سجلوا أنه بعد مرور سنة عن ذلك لا زالت مجموعة من أوراش إصلاح الطرقات والقناطر والمنشآت الفنية والسدود التلية تشهد بطء كبيرا، إضافة إلى أن المشاريع والبرامج التي كان قد أطلقها وزير التجهيز لم تخرج إلى حيز الوجود لحد الساعة.
لجنة تقصي الحقائق ولدت ميتة
تعتبر لجنة تقصي الحقائق حول فيضانات 2014، أول لجنة في ظل دستور 2011، الذي حدد انتداب رئيسها من المعارضة، حيث يترأسها النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي، و تتكون اللجنة النيابية لتقصي الحقائق من 14 نائبا، ثلاثة منهم من فريق العدالة والتنمية، واثنان لكل من الفريق الاستقلالي، والفريق الاشتراكي، وفريق الأصالة والمعاصرة، والأحرار، ونائب عن كل من الفريق الحركي والدستوري والتقدم الديمقراطي، غير أن هذه اللجنة لم يكتب لأشغالها أن تنطلق أو تعرف طريقها إلى حيز التنفيذ، حيث بقيت كاسم دون أن تؤدي الأدوار المنوطة بها أو كما يقال ” ولدت ميتة “، الشيء الذي جعل المتتبعين والمتضررين في وضع انتظار .
نائب رئيس اللجنة يحمل المسؤولية للمعارضة
أكد عبد الله وكاك، نائب رئيس اللجنة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، أن لجنة تقصي الحقائق حول فيضانات 2014، تم دفنها دون كفنها وغسلها، محملا المسؤولية للمعارضة التي وضعت عراقيل أمام عمل اللجنة حيث قال “ التقطنا منذ البداية إشارات من المعارضة أنها قد تعرقل هذه اللجنة، حيث كلما حددنا موعدا، كلما وجدنا عراقيل، وتأكد لنا في الأخير أنه صعب أن نخطو خطوات إلى الأمام، إلى أن انتهى آجالها القانوني ” .
المعارضة تتهم الأغلبية
سجل لحسن بنواري، عضو اللجنة عن حزب الاتحاد الاشتراكي، دخول أيادي خفية وظاهرة من أجل محو هذا المشروع، وذلك من خلال تدخل مفاجئ لممثل الأصالة والمعاصرة الذي ترشح لرئاسة هذه اللجنة، فأصبح رئيسا لها، إلا أنه مباشرة بعد أسبوع بقليل قدم استقالته، محملا إياه مسؤولية تعطيل هذه اللجنة، كما أكد بأن الأغلبية، وخاصة الحزب الحاكم، يحاول ترويج بأن اللجنة قد انتهت، في حين أفاد أنه لا يمكن أن تنتهي إلا بانعقاد اجتماع خاص تؤكد فيه انتهاء أشغالها، مع تقديم تقرير إلى مجلس النواب للبث فيه، حسب المادة 169 من النظام الداخلي لمجلس النواب، وكذا المادة 16 من القانون التنظيمي رقم085.13 المنصوص عليه أعلاه ، والتي تحدد كيفية إنهاء أعمال التقصي التي لم تبتدئ بعد.
تخوفات من تكرار نفس السيناريو
لم تستبعد ساكنة سوس والأقاليم الجنوبية، أن تتكرر فاجعة فيضانات السنة الماضية، خصوصا سيول وادي تالمعذرت بجماعة تكانت ضواحي بويزكارن، وسيول وادي توخسين و أدودو بتيزنيت، حيث امتلأت شوارع المدينتين بمياه الأمطار في غياب تام للجنة اليقظة التي يتم إحداثها في مثل هذه المناسبات الظرفية، وخاصة بعد إعلان حالة الطوارئ من قبل مديرية الأرصاد الجوية، فحولت دقائق من الأمطار العاصفية عددا من شوارع و أزقة بعض المدن إلى ما يشبه أنهارا و بحيرات، وعجزت بالوعات قنوات التطهير الصحي عن استيعاب كمية التساقطات المطرية التي تسببت في غمر العديد من الأحياء، كما شلت الحركة على مستوى الطريق الوطنية رقم 1 بين أكادير وتيزنيت، إضافة إلى سقوط جزء من مناطق تعج بالمساكن الطينية على رؤوس ساكنيها، ولازال الخوف يمتلك نفوس ساكنة الأقاليم المتضررة خصوصا وأن هذه المناطق لم تعرف أي تحرك يذكر طيلة سنة من نكبتها نتيجة فيضانات جارفة، وأغرقت بوادي إما بشكل جزئي أو كلي، وشردت آلاف المواطنين ودمرت مئات من المنازل والطرقات والقناطر .
وفي هذا الصدد عبرت ساكنة المناطق المتضررة عن تخوفها من تكرار سيناريو العام الماضي و ناشدوا القائمين على وزارة التجهيز والنقل ووكالة الحوض المائي، أن يستعجلوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ويقطعوا مع سياسة ” كم حاجة قضيناها بتركها “.



اضف تعليق