القصة الحقيقية لقصبة اغناج بتزنيت

تتواجد قصبة اغناج قرب العين الزرقاء بتزنيت وتعتبر من أشهر القصبات بالمدينة وأقدمها، ورغم ذلك فإن تاريخ تأسيس هذه القصبة يكتنفه اللبس والغموض، أمام تعدد وتضارب الروايات في هذا المجال. فحسب كتاب “تيزنيت: الذاكرة الجماعية” الذي أصدرته بلدية تيزنيت سنة 2009 فإن القصبة، التي تسمى أيضا “قصبة المخزن”، تنسب الى القائد الحاحي محمد اغناج، الذي قام بحملة على سوس بإيعاز من المولى سليمان سنة 1810. وكان قد اتخذ تيزنيت آنذاك مركزا ومنطلقا لتثبيت سلطة المخزن على مجموع مناطق سوس، وقد اضطلعت القصبة بدور تجميع القوات المخزنية جنوب وادي ولغاس (واد ماسة).. ص 55”. ويفهم من هذه الأسطر أن القصبة جرى إنشائها إبان حملة اغناج وهذا غير صحيح… وقد اعتمد كتاب “الذاكرة الجماعية” كمرجع على ما كتبه المؤرخ الفرنسي Justinard رغم أن هذا الأخير لم يحدد أي تاريخ لإنشاء القصبة، بل اكتفى بالقول أنها تنسب الى القائد محمد أغناج الحاحي، الذي قام بحملة على سوس سنة 1810، مستهدفا مركز إيليغ. وكانت دعامته الأساسية في تلك الحملة قبائل الأزغار، من لف ” تحكات”… (Justinard P 337). في المقابل تؤكد بعض المصادر التاريخية أن أول حملة لمولي سليمان مع قائده اغناج على سوس لم تكن سنة 1810بل في سنة 1807.. كما يشير الأستاذ محمد زرهوني في كتاب “المعلمة”، مضيفا أن “القائد محمد بن يحي اغناج  قائد حاحي شهير، كان خليفة للقائد عبد الملك بن محمد أوبيهي، وارتبطت شهرته بالأحداث التي عرفها سوس في أوائل القرن 19م، وكان له دور فيها… مثل حركة السلطان مولاي سليمان العلوي الى سوس سنة 1222هـ / 1807م حيث وصل حتى واد نون”.. كما يؤكد كتاب “تاريخ الضعيف” في الصفحة: 341 أن حركة مولي سليمان الى سوس جرت سنة 1807 وكانت مناسبة جدد فيها ظهائر التوقير والاحترام لورثة سيدي عبد الرحمان الخنبوبي بتزنيت. وتشير المراجع التاريخية أن زعماء ايليغ كثيرا ما حاصرو قصبة المخزن بتزنيت، كما هو الحال بالنسبة الى هاشم بن علي بودميعة الذي حاصر تيزنيت “وهي لم يستدر بها اذ ذاك إلا سياج قصير من الطوب كالذي يستدير بالبساتين عادة”.. “ولكنه بعد أن بالغ في المطاولة والحصار ما بالغ لم يتمكن من نيل أربه.. وقد كان دلك سنة 1226 ه موافق 1811 ميلادية، وتكرر حصار القصبة سنة 1236هـ / 1820م وسنة 1240 ه موافق 1824 من طرف قادة ايليغ”.. كما يروي المختار السوسي في “ايليغ قديما وحديثا الصفحة 241..
يشار أن القائد أغناج الذي، تنسب له قصبة تيزنيت، عرف بقيادة عدة حملات عسكرية على سوس في عهد المولى سليمان، ومن أهم الحملات التي قادها اغناج الحملة العسكرية لسنة 1810 بمعية عبد الملك بن محمد أوبيهي الحاحي تحت إشراف السلطان مولاي سليمان الذي أراد توحيد سوس في حركة ضد هاشم بن علي بودميعة أمير ايليغ.. وحسب محمد زرهوني في المرجع المذكور، فقد تميزت الحملة بمشاركة قوى من عدة قبائل كالحياينة وبني احسن من الغرب، وقبائل حوز مراكش بالاضافة الى جيش العبيد البواخر وشراكة، ونزلت قوات هذه الحركة على وادي ولغاس حيث واجهتها القوى السوسية المشكلة من قبائل ايولتيتن من اداوسملال وايرسموكن وإداوباعقيل وايمجاض وانضاف إليهم أهل المعدر، في حين انحازت بعض القبائل المحلية لحركة المخزن كبني زلالة وأبلاغ، فانهزمت قوات مولاي هاشم وانسحبت من الميدان مع القبائل المرافقة له، فاقتحمت القوى المخزنية بقيادة أغناج المنطقة فوصلت الى إيليغ ثم انسحبت منه متجهة نحو تارودانت عبر جبال الأطلس الصغير، فمرت بقبائل ايلالن وبلدة أساضس ثم تارودانت، وألحقت هزائم بالقبائل، وقد أتلفت في طريقها عددا من الثروات وحطمت عددا من الحصون..

تمكن القائد أغناج من نيل ثقة السلطان مولي سليمان، فوفد عليه بمراكش في أوائل سنة 1226هـ / 1811م، فعينه عاملا على تارودانت، وكان فيها من قبل خليفة للقائد أوبيهي، واستمر بها الى حوالي سنة 1236هـ / 1820م أي في أواخر عهد السلطان مولاي سليمان حسب كتاب “المعلمة” دائما…

اضف تعليق