نظم حوالي 250 شخصا من بينهم نشطاء مدنيون وسياسيون ونقابيون وحقوقيون، وقفة احتجاجية أمام ولاية أمن أكادير، للاحتجاج على ما تعرضت له فتاتي إنزكان اللتين وصفتا ” بالعارتين”، وتعرضتا للمتابعة من طرف النيابة العامة. جاءت الوقفة استجابة للنداء الذي أطلق على صفحات الفيسبوك، وكان الموعد ابتداء من الثانية بعد زوال اليوم، حيث بدأ المحتجون يصلون تباعا، فيما وقف رجال الأمن بعيدا يراقبون المشهد بهدوء. رغم اختلاف الملابس التي حضر بها المحتجون لكنها دلت على أن المغرب كله جسد واحد، فمن المحتجين من حضر بلباس تقليدي “الجلباب” ومن المحتجات من ارتدين “الصايات القصيرة”… للتعبير عن حرية كل منهن ومنهم في ارتداء ما يشاء، وتميزت الوقفة بحضور قوي للعنصر النسوي، ورفعت شعارات ولافتات كتبت عليها عبارات ترفض الرقابة على لباس الأفراد والمس بالحريات الفردية. شعارات عديدة هتف بها المحتجون عاليا من قبيل: “البوليس والخوانجية، أكادير تبقى تقدمية”، “إدانة نسائية للعقلية الداعشية”…
من المحتجات من قدمن من مدن مجاورة، فقد عبرت إحدى الرودانيات القادمات من تارودانت قائلة: “أتيت من تارودانت للتعبير عن حرية المغربيات في ارتداء ما يردنه، أرتدي الجلباب و”الفولار” لأول مرة كنوع من الاحتجاج، فقد عشنا في السبعينات وكنا نرتدي المينيات، نحن نرفض الرقابة على الحرية الشخصية واللباس”.
من المحتجات أيضا عضوتين من مجلس الشيوخ البريطاني تقيمان بتمراغت بأورير وحي الشرف بأكادير، كان لهن اتصال مع الناشطات الفيسبوكيات وعبرن عن مشاركتهن في الوقفة باعتبارهن انصهرن في المجتمع “الأكاديري”، حضرتا للدفاع عن بعض الأمور التي تهم الناس رغم تقدمهن في السن لكنهن وقفن إلى جانب الشباب والشابات ومختلف الحاضرين للتعبير عن حق المرأة في اختيار لباسهن.
الوقفة أيضا شاركت فيها أحزاب يسارية، وفعاليات جمعوية نسائية ومواطنين عاديين لبوا دعوة الفيسبوكيين، وعرفت الوقفة إلقاء كلمات حول الوقفة وأسبابها، وأكد عبد الرزاق موزاكي، كاتب فرع اليسار الاشتراكي الموحد بأكادير، وفاعل جمعوي، في كلمته أمام الحضور “تحية للإعلام الإلكتروني الحاضر بقوة والذي كان له الفضل في تسليط الضوء على الواقعة الخطيرة التي عرفتها إنزكان. وهذه الوقفة تعبير عن السخط من التعامل مع الواقعة، نحن نطالب بمراجعة القانون الجنائي خاصة المادة 483 التي تركت غامضة ولم يتم تحديد أشكال العري الذي يمكن متابعة المواطنين من أجله. الوقفة تعبر عن موقف الأكاديريين بضرورة احترام الحرية الفردية، لن نسمح لأي كان بالتعدي على حرياتهن، خاصة طريقة التعامل من طرف النيابة العامة التي حولت الفتيات من متحرش بهن إلى مخلات بالحياء العام”.
بثينة المكودي، الناشطة والمناضلة “الفيسبوكية” التي أطلقت الدعوة إلى تنظيم وقفة احتجاجية، عبرت عن رأيها قائلة: “المجتمع المغربي لن يكون مكانا لإرهاب مواطنيه، وساكنة أكادير تعبر مرة أخرى عن رفضها للتطرف والحريات الفردية، ويحترم التعدد في المغرب، وهذا العدد الغفير هو دليل على ذلك وتعبير على رفض النساء والرجال المس بحرية المرأة.” وأضافت بثينة: “نحن دولة لا تقبل التطرف، وياحنا يا هوما”.



اضف تعليق