انتقل إلى عفو الله، في الساعات الأولى من صباح السبت، المغني الأمازيغي، عموري مبارك، وذلك بإحدى المصحات الخاصة بالدار البيضاء، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان، ظل خلالها شامخا لم يمد يده لأحد ليستجدي مساعدة أو يطلب شفقة. صاحب أغنية “جانبيي”، التي حاز بها على الجائزة الأولى للأغنية المغربية في المحمدية سنة 1989، رحل عن الدنيا في صمت ودون ضجيج كبير، ولا متابعة إعلامية تليق بمقام الفنان الأمازيغي الكبير، إلا من أخبار هنا وهناك تلقي الضوء على تطور وضعيته الصحية. و فارق الحياة في إحدى مصحات عين الذياب بالدار البيضاء، في الواحدة والنصف من صبيحة السبت، فيما أوصى زوجته وأفراد أسرته الصغيرة، بأن ينقل جثمانه إلى مسقط رأيه بضواحي تارودانت، وهو ما يتم التحضير له به الفراغ من الإجراءات الإدارية.
وواجه عموري بكبرياء وشموخ الأمازيغ المرض الذي أنهك جسده، ورمى به على فراش المرض، دون أن يمد يده لأحد، ولا يطلب صدقة من أحد، ولا يرجو عطفا من أحد..تماما مثل النخلة وُلدت واقفة لتعيش واقفة.
كبرياء من نوع نادر قَل أن يوجد في بعض المشتغلين في الوسط الفني، الذين ما إن يَلْزمَ أحدهم فراش المرض حتى تهب وسائل الإعلام إليه، ليطلب من خلالها مساعدة فلان وعلان، بيْد أن عموري رفض حتى إشهار خبر مرضه، وفق ما قاله الشاعر محمد مستاوي في تصريحات صحفية سابقة.
من جهة أخرى، علم لدى اسرة الفقيد عموري مبارك أن جثمان الراحل سيرى الثرى غدا الأحد 15 فبراير 2015 بقريته باقليم تارودانت، وهكذا بعد الصلاة على روحه الطاهرة تزامنا مع صلاة العصر بمسجد الحسن الثاني بحي المحيطة بمدينة تارودانت، سينقل جثمانه الى بلدته – ايركيتن – نواحي تارودانت حيث سيدفن هناك…
ولد هذا الفنان سنة 1951 في بلدة ايركيتن، بتارودانت، التي قضى بها طفولة قاسية، بين جدران إحدى المؤسسات الخيرية بعد معاناة تحمل خلالها مشاق الحياة ومتاعبها.. بدأ عموري مساره الفني رفقة مجموعة “سوس فايف”، التي كانت تؤدي إضافة إلى الأغاني الأمازيغية، أغاني بالفرنسية والإنجليزية. بعد ذلك التحق عموري بالعمل الجمعوي من خلال انخراطه في الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، التي كانت وراء تأسيس مجموعة “ياه”، التي ستحمل ابتداء من سنة 1975 اسم مجموعة “أوسمان”، التي يمكن اعتبارها أول مجموعة أمازيغية تدخل عالم المجموعات بالمغرب، إلى جانب مجموعات ناس الغيوان، وجيل جيلالة ولمشاهب.



اضف تعليق