الادارة التربوية بين المهام الموكولة والاختصاصات الفعلية

نفدت الشغيلة التعليمية هذه السنة العديد من الاضرابات والاحتجاجات من طرف جميع مكونات الجسم التعليمي، سواء منها اطر التدريس أو المكلفين بالإدارة التربوية أو الأطر الأخرى التي عبرت عن مطالبها المشروعة والعادلة. وقد حظي المديرون بحظهم من هذه الإضرابات الذين بدورهم عبروا عن الاستياء والحيف الذي يطال هذه الفئة من موظفي وزارة التربية الوطنية, من انعدام إطار واضح وصريح يجمع شمل هذه الفئة التي تحضى بدور محوري وحساس داخل منظومتنا التربوية وغيرها من المطالب التى تؤرق كاهل المديرين. لكن المشكل الحقيقي الذي يطرح هنا ليس فقط في الإطار والأعباء ‘الكثيرة’ التي تقوم بها هذه الفئة, ولكن في الاختصاصات الفعلية التي تسند لها وماهيتها وطبيعتها والعلاقة بين جميع المتدخلين الاخرين من أساتذة ومفتشين وجمعيات الآباء… فقد تبين ومن خلال الممارسة الميدانية ان هناك اختلالات عديدة تقف حجر عثرة امام قيام المديرين للمهام الغير الواضحة التي تسند اليهم ,وخصوصا في السنوات الماضية اي منذ بدء المخطط الاستعجالي حيث قامت الوزارة الوصية بارسال اطنان من المذكرات الوزارية للمديرين بغية الاطلاع عليها وتنفيدها واحيانا بالحرف,دون الانتباه الى مدى امكانية تطبيقها ومن المسؤول عن ذلك واحيانا يضطر المدير الى تكليف احد الاساتذة او جميعهم الى تنفيذ محتواها. وهنا تكمن الطامة الكبرى حين تتداخل الاختصاصات ويحدث نوع من التخبط في اداء الواجب ويبحث كل واحد منهم على رمي اكبر قدر من الواجبات على الاخر وهنا لاباس من اعطاء امثلة بسيطة علها تبرز بشكل واضح ولو جزء من هذه الاختلالات. ففي الوقت الذي أرسلت فيه الاكاديميات الجهوية مذكرات تحث فيها السادة الاساتذة على ارسال الوثائق عن طريق السلم الاداري واحترامه مرورا بالمدير ثم النائب الإقليمي ثم مدير الاكاديمية… يفاجأ احد الأساتذة بمدير يرفض تسليم مطبوع خاص بالامتحان المهني ويأمره بايصاله بنفسه الى نيابته الاصلية علما ان ذلك اليوم هو اخر يوم لتقديم الطلبات وان الاستاذ يعمل خلال نفس اليوم, بل الأكثر من ذلك ان السيد المدير قال للاستاذ انه ليس بساعي البريد يوصل الرسائل من والى النيابة. أستاذ آخر تلقى تكوينا  حول تدبير الزمن المدرسي وبالأخص ليوم الجمعة في الوسط القروي باعتباره استثناءا من طرف مفتش اللغة العربية, وبعد أن اشتغل الأستاذ  باستعمال الزمن لمدة خمس  سنوات, فإذا به يفاجأ خلال الزيارة التى قام بها السيد المفتش رفقة  السيد المدير ان هذا  الاخير لا  يعرف وقت دخول الاستاذ  من جهة وطلب منه  المفتش بالغاء هذا النموذج من استعمال الزمن بحجة انه لا يطبق في الوسط القروي من جهة ثانية.. مشكل آخر يواجهه كل من الاستاذ والمدير يتعلق بالتغيبات والرخص والشواهد الطبية وبعد الفرعيات عن المركز والمدة الزمنية التي يجب فيها على الموظف الإدلاء بالمبرر, فعندما يتعلق الأمر بغياب الاستاذ نجد المدير يقوم بعمله على احسن وجه من ضبط لأوقات الخروج والدخول.. لكن عندما يتعلق الأمر بالدور التأطيري الذي يتمتع به المدير نجد ان هناك فراغا مهولا في هذا الجانب وان جلهم يقتصر فقط على اعطاء الاوامر والتكليف ببعض المهام دون الاهتمام بالبعد البيداغوجي التطبيقي الديداكتيكي كإعطاء دروس نموذجية او مناقشة الطرائق التعليمية او اعطاء آراء حول الدروس وكيفية تقديمها… وهنا أود أن أوضح امرا وهو انني لا ألوم سواء الأستاذ او المدير او المفتش او اي احد اخر بقدر ما ألوم الفراغ القانوني والتنظيمي، الذي أدى الى ظهور مثل هذه الملابسات التي تهدر العديد من الجوانب الايجابية في منظومتنا التربوية. لذلك, ومن خلال هذه الخلاصات وغيرها, يتضح لنا مدى شساعة الفراغ التنظيمي الذي ينظم العلاقة المهنية بين جميع مكونات التربية والتكوين. لذلك وجب التفكير بشكل جدي ومستمر في تحديد الاختصاصات الموكلة لكل مكون على حدة, والعلاقة التي تربط بين كل واحد منهم حتى نتمكن من تجاوز الاشكالات القائمة. ومن هذا المنطلق اصبح لزاما علينا اخراج النظام الاساسي  لرجل التربية والتكوين  في اقرب الاجال حتى يتسنى لكل واحد معرفة ما له وما عليه ولنتجاوز جميع الثغرات التى تحول دون تقدم وتطور منظومتنا التربوية.

اضف تعليق