حول فتوى وزير الداخلية المغربي في منع الأسماء الامازيغية

أصدرت وزارة الداخلية مؤخرا مرسوما موجه أساسا لمنع تسجيل أسماء الامازيغ في سجلات الحالة المدنية. ولم يتردد وزير الداخلية كي يقول أن الأسماء الأمازيغية  تسيء إلى الأخلاق العامة.. وبهدا يكون وزيرا الداخلية في هدا الموقف قد نصب نفسه مفتي المملكة، رغم أن الأخلاق من اختصاص رجال الدين. استغربت أمة الامازيغ كيف يحق لوزير الداخلية اتهام الامازيغ بالإساءة إلى الأخلاق العامة خاصة وان معظم الأسماء، التي رفضتها فتوى وزير الداخلية هي أسماء اعترفت بها كنانيش الحالة المدنية من قبل، وهو الذي تجاهل دالك وتجاهل أيضا معاني الأسماء ذاتها. والحقيقة أن وزارة الداخلية عندما رفضت أسماء الامازيغ بمسمياتها، إنما كان دالك عن قصد، لأن ليس لها الحق في رفض أي اسم دون النبش في معانيه واستشارة المختصين. طبعا المعهد الملكي للثقافة الامازيغية لم يشارك وزارة الداخلية في الحالة المدنية للمغاربة وتم تهميشه كالعادة . منع الأسماء الامازيغية في ظل وجود مؤسسة يقال إنها تعنى بالامازيغية يثير أكثر من علامة استفهام حول نجاعة هده المؤسسة، وأتعجب كيف يمكن لهدا الصالون المفبرك أن يدعي  الدفاع عن الامازيغية في مؤسسة عمومية كهاته. فالمعهد الملكي من داخل مؤسسات الدولة كان الأجدر الاستعانة به على الأقل في إخبار المعنيين بالثقافة الامازيغية الرسمية ومنهم العميد بوكوس، الذي أصبح يستدعى في احتفالات ومهرجانات رسمية آخرها مهرجان فاس، الذي اغضب الامازيغ، وحضره العميد بوكوس لتعزيز نبذة عن تاريخ مزور تم اختصاره في” إمارة الادارسة”. وزير الداخلية اليوم عندما تجرأ في إعطاء لائحة الأسماء، التي يمكن للمغاربة أن يسموها بها أطفالهم في المستقبل، يكون قد نصب نفسه وصيا على أباء اسر المغاربة. ونحن نعرف في أعرافنا وتقاليدنا أن الذي يسمي الأسماء هم أباء الأطفال، فتحول وزير الداخلية بإصدار مذكرة منع أسماء الامازيغ إلى مفتي الرباط ضاربا مصداقية الأعراف المغربية عرض الحائط، دالك ما تناساه الوزير ونسى الحضارة العريقة لايمازيغن، التي مازالت تحتفظ بأسماء الأماكن والطبيعة وأسماء الأشخاص، وتبين أن أمثال وزير الداخلية الحالي “افوغد غ الروندا نس”، كما نقول بالامازيغية، مثله مثل المتعصبين من العروبة. فلم يكن احد من أولئك الدين يسمونهم “بالمتطرفين الامازيغ” أن اعترضوا يوما على أسماء العرب والمشارقة. وفي انتظار عودة الوزير إلى رشده حسب تعبير فقهاء الأخلاق، ندعوه أن يتأمل دراسة أسماء عروبته، التي يتشبت بها حتى نميز بين من يسيء إلى الأخلاق العامة ومن لا يسيء. وإذا أراد وزير الداخلية أن نزوده بالتفاصيل، فما عليه سوى أن يستدعي أطره للبحث في أسماء المشارقة ولا محالة سيجد الأسماء، التي تسئ فعلا إلى سمعة المغاربة والإنسان بصفة عامة. ونطلبه أن يتمعن النظر في أسماء “الأسد” و”فهد” و”كليب” و|ابن جحش” وابي هريرة… إن شجاعة وزير الداخلية في الخوض في أمور ليست من اختصاصه ومنها البحث في معاني الأسماء، وما زاد الطين بلة انه نصب نفسه وصيا على أباء المغاربة، وهده شجاعة ذباب تحسب له، ولن يزيد دالك إلا من صمود الامازيغ في الاحتفاظ بأسمائهم وتسمية أبنائهم بمسميات أجدادهم ولو يضطر الامازيغي إلى رفع قضايا أسماء أبنائه إلى المحاكم الدولية خاصة، وان اجراءات الحالة المدنية كانت جد متأخرة عند الامازيغ، نظرا لسياسية العروبة التي تعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية. وحتى يفهم وزير الداخلية بالواضح على أن سياسة الإساءة إلى الامازيغ في أسماءهم وعاداتهم وتقاليدهم وتاريخ ميلادهم، نوصيه أن يراجع كم من المغاربة اليوم فقدوا حقيقة “تواريخ ميلادهم” وكل ما سمعوا تاريخ ميلاد فلان أو احتفال فرتلان بعيد ميلاده، يتذكر ويتساءل لمادا لم يضعوا تواريخ ميلادية خاصة بوجودهم؟ الجواب طبعا عند الامازيغ، الذين فضل أكثرهم أن يكون رأس السنة المسيحية كل يناير عيد ميلادهم، فلا غرابة أن نجد اغلب المغاربة فضلوا يوم بداية شهر يناير عيد ميلادهم بعد أن تعذر عليهم معرفة تواريخ ميلادهم الحقيقي. وهده طبعا من المأساة، التي ستبقى عالقة لدى أباء وأجيال المستقبل، فلعل إثارة نقاش الأسماء الامازيغية بوصفة وزارة الداخلية المغربية بداية للبحث في أسماء المغاربة اليوم، التي تختتم بالانتماء القبلي كالفاسي، أو الركيبي في الصحراء… غير أن أسماء أخرى ك”موسى” نسبة إلى اليهودية والى “موسى عليه السلام” ومنها “ا د موسى ” وشكيب بن موسى وهو اسم مركب شكيب= عربي وموسى= يهودي واسم “ايسمور” بالامازيغية وهو أيضا اسم مركب أيضا ويعني “فرس مور” و ادا بحثنا في أسماء الصحراء نجد أن الطابع الديني مازال طاغيا كالحسن والحسين والحسان والمهدي… وهي أسماء شيعية, ومن جهة تختصر أسماء نساء الصحراء في “الواو” في الاسم الأخير ومنها ميناتوا… وعندما سعى وزير الداخلية إلى طمس معاني أسماء الامازيغ إنما بهدف إقبار معالم الحضارة المغربية العريقة وتعويضها بالحضارة المشرقية, من خلال الإعلام المرئي والمسموع وهو بدالك يكرس الوضع السائد عندما يسمي المغاربة اليوم أبنائهم بأسماء تروج في قنوات المشارقة من قبيل أسماء “هجر وبوسي وعجرم… وغيرها من الأسماء نجهل نحن الامازيغ معرفة معناها وحتى النطق بها، لأنها لا تمت لنا بصلة فكيف يمكن أن يسمي الأب المغربي ابنته باسم” هجر..” وان أتأمل يوما ما أنها ستصبح “جدة ” فقد يشمئز أن يناديها أحفادها في المستقبل “جدتي هجر” أو “جدي انس” مثلا “دادا اناس …” وغيرها من الأسماء التي تقتبس من إعلام الصحون المقعرة اليوم, وربما كان بالأحرى لوزير الداخلية دو الاسم المركب عربي يهودي “شكيب بن موسى” أن يمنع من تسمية المغاربة بأسماء الباربور ” حيث كان المغاربة الى حدود اليوم، ونظرا لطمس حضارتهم وتزوير تاريخهم لم يعد يميزون بين ما هو مشرقي ومغربي بل وحتى غربي, فكلنا نتذكر كيف كان المغاربة متعطشين لرؤية الأفلام بعد أن قهرتهم غراميات المسلسلات المصرية, التي كانت تقتصر عليها تلفزة البريهي قبل وجود “الباربول” بالمغرب, وكلنا نتدكر كيف كان هدا القهر قد أثار ضجة الممثلة المكسيكية، التي أحبها المغاربة وداع صيتها بين الأسر بعد ان شاع اسم “كودا لوبي ” تلك الممثلة التي أوقفت سير المرور وصلى من اجلها الشيوخ والأطفال وتغنى بها مطربوا الشعبي, ومن اجلها وباسمها تم تشجيع الفرق الرياضية… واستعادة الفرحة والامل في المغاربة “وحركت كودالوبي ” روح المغاربة فأحس الملك الحسن الثاني بدرجة قوة هدا الروح, واستدعى الممثلة المكسيكية الى ملعب الغولف دار السلام، بعدما أحبها المغاربة كما أحبوا البطل سعيد عويطة. أما أن يتطاول لسان وزير الداخلية اليوم على الامازيغ فدالك لا يخرج عن الحقد الدفين، الذي تكنه وزارة الداخلية لكل ما هو امازيغي فالعبرة في رفع الطلب لحل الحزب الديمقراطي الامازيغي وفي إلغاء الأعراف الامازيغية… وقد دفع حقد بغض المغاربة على وزارة الداخلية كما هو الحال مع الصحراويين، الدين يطالبون بحق تقرير المصير في تسمية أولادهم بأسماء من قبيل: “الزلات الكحلة” و”ثورة” وهي اسم طفلة الناشط الصحراوي علي سالم التامك…

 

اضف تعليق