رسالة من ثانوية باب الصحراء بكلميم… لمن يهمه الأمر!

في مكان ما من باب الصحراء المغربية، في كوليمين أو كلميم المدينة التي اختارها التاريخ أن تكون نموذجا للحداثة والتقدم والتنمية للأقاليم الجنوبية منذ زيارتي السلطان الحسن الأول سنتي 1882 و1886، وعلى أنغام النشيد الوطني والتفاؤل من الموقف الحاسم للخطاب الملكي الأخير الذي خيَر المغاربة ما بين الخيانة والوطنية، وبالحضور المباغت للأمطار العاصفية التي ألمًت بهذه الرقعة الجغرافية وأعلنتها منطقة منكوبة، تبين لنا أن مدينة باب الصحراء تحتاج إلى إعادة النظر في كثير من الأشياء .
لقد كان لزاما علي كأستاذ، وكباحث أنتمي لجمعيات مدنية ثقافية، وإعلامية، وحقوقية، وبيئية القيام بواجبي الوطني  وذلك بالحديث الصادق عن المكان الذي أنتمي إليها. يتعلق الأمر بالثانوية التأهيلية كلميمن التي بنتها اليونسكو بمعايير دولية وجهزتها بأحدث ما يمكن لتلحق بمصاف الصروح التعليمية النموذجية. ليس فقط لتكون قبلة ومنارة للعلم، بل لتكون حاملة للنهضة وقاطرة للتمنية المستدامة في الإقليم والجهة. وللأسف فمع توالي السنين ورغم كل ما أنجبته للبلاد من أطر وشخصيات مهمة، أضحت هذه الثانوية تعيش الآن حالة من الفوضى وتتخبط في قرارات وصراعات وعشوائية وعفوية غير مبررة، وغياب كلي للحكامة التربوية.
فهذه الثانوية تتخبط في عدد من المشاكل التي نتج عنها احتجاجات مكتفة ومتواصلة لطلبة الأقسام التحضيرية في وجه رئيس المؤسسة المقصر في حقهم والهاضم لحقوقهم. والذين بطريقة أو بأخرى أذعن لهم بعدما كان بين مطرقة الاحتجاجات المتوالية والصامدة، وسندان الزيارات المتكررة لرجالات الداخلية وعلى رأسهم والي جهة كلميم-السمارة. أضف إلى ذلك ضغوطات لا حصر لها واستفسارات مسترسلة من السيد مدير الأكاديمية والسيد النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بخصوص نفس الموضوع. كل هذا في وقت تحولت فيه المؤسسة إلى بؤرة للتوتر تنتج حالات من الصراع والنفور بين المدير ورجال إدارته منها ما يتم احتوائها ومنها ما يفضح بعد حضور لجنة وزارية مباغتة، أو يطوى في ألبوم الذكريات والتجارب التعيسة لكل هؤلاء الضحايا الذين غادروا بعدما ضاقوا درعا بالسياسات والقرارات اللامسؤولة لرئيس المؤسسة.
فبين أعوان هضمت حقوقهم وآخرين في حماية المدير، مرورا بكل ما طال المؤسسة من إهمال جسيم على جميع المستويات من أقسام ومكتبة وملاعب لا يتم الاهتمام بهم رغم الميزانيات المخصصة لذلك، وصولا إلى علاقة الأساتذة المكهربة والمشحونة عادة مع رئيس المؤسسة.
وفي نفس السياق وارتباطا بالموسم الدراسي 2014-2015 تغير جدول حصصي ست مرات في أقل من شهر، وفي موسم 2012/2013 استدعيت إلى حراسة امتحانات الباكالوريا وأنا برجل مثقلة بالجبس في وقت كان البعض ينعم بالراحة. وتم اقتطاع مبالغ مهمة من أجرتي رغم أنني لم أكن أتوفر حينها على جدول حصص، أو بمعنى أصح، كان لدي وتم إلغائه بقدرة قادر.
وارتباطا بميثاق العمل التربوي أحاول جاهدا الحفاظ على علاقة طيبة مع مدير المؤسسة كرئيس مباشر ومشرف تربوي يفترض أنه يحسن التدبير التربوي والإداري، لكن سلوكاته في مختلف التقاطعات التربوية تضع المتاريس بدل جسور المودة والانسجام. وعلى نحو خاص ما جرى بيننا مؤخرا عندما سقطت طريح الفراش نتيجة نزلة برد قوية تعذر معها الالتحاق بالعمل. فكما هو معلوم ينص التشريع التربوي في حالة التغيب تقديم شهادة طبية إلى رئيس المؤسسة على ألا يتعدى أجلها أربعة وعشرين ساعة الشيء الذي حرصت أن يتم بعد ما طلبت من زميلي في العمل والذي يشغل منصب المقتصد في الثانوية أن يسلمها إلى السيد المدير شخصيا. ولكن السيد المدير المحترم رفض تسلم هذه الشهادة لأسباب أجهلها. وأمام هذا المأزق قررت أن أبعثها من جديد مع أستاذة معنا في نفس المؤسسة، وقوبلت هي الأخرى بالرفض رغم قانوية هذا الأمر. ورغم تكرار نفس التجربة مع عدد من الأساتذة الأفاضل إلا أن نفس الرفض كان يتكرر. لذلك كان لزاما علي أن أبعثها إلى السيد المدير المحترم عن طريق مفوض قضائي لكن الرفض نفسه تكرر وللأسباب ذاتها.
وبعدما قوبلت بهذا التصرف الغير التربوي، والغير القانوني. وبالعودة لشريط كل الإهانات التي لحقت بشخصي وبالمادة التي أدرسها والتي تحتاج إلى حديث آخر على اعتبار أنني أدرس مادة اللغة الاسبانية التي تنص الأطر المرجعية على كونها لغة ثانية خاضعة للمراقبة المستمرة ولعدد من الفروض الملزمة للمتعلمين والمتعلمات. لكن السيد المدير المحترم يؤكد أن الأطر المرجعية غير ضرورية وينبغي إهمالها لذلك جعلها مادة ثانوية في غياب معيار المراقبة المستمرة وفي تجاوز لغلافها الزمني الذي تنص عليه الأطر المرجعية والمذكرات المنظمة للامتحانات سواء منها الإشهادية أو الدورية.
وأمام هذه الوضعية المختلة ونتيجة لهذه الخروقات القانونية والغير التربوية أجد نفسي كمدرس أمام معيقات تحول دون تحقيق الأهداف التربوية المنشودة في ظل غياب زيارة مفتش مادة اللغة الأسبانية. مما ينتج عنه فقداني للنقاط التي أستحقها كمدرس لهذه المادة وبالتالي الحصول على أدنى تنقيط مما يؤثر سلبا على وضعي الإداري نتيجة عوامل غير موضوعية واختلالات لست مسؤولا عنها.
كيف يمكن إقصاء مادة حيوية في ظل التحديات التي يواجهها التعليم المغربي، وكيف يمكن لقرارات انفرادية من لدن السيد المدير المحترم المساهمة في تردي الوضع التعليمي بهذه الثانوية الأساس ببوابة الصحراء المغربية. وكيف تحولت بموجب هذا الاختلال هذه المادة من مادة رئيسة إلى مادة للاستئناس؟
إن الواجب الوطني يحتم على رجل التربية والتكوين التحلي بأخلاقيات المهنة، وبفنية التواصل وبالمساهمة في الرفع من جودة التعليم وجعله مكتسبا شرعيا للمتعلمين والمتعلمات، وبضرورة توفير المناخ الصحي البيداغوجي والوسائل الكفيلة لنجاح السير العادي للمنظومة التعليمية التعلمية. لكن مثل هذه الخروقات والارتجالية في التدبير التربوي تساهم في حصاد يكرس وضعيات نعمل بجد على تجازوها حبا في هذا الوطن وفي هذه الناشئة العمود الفقري للمستقبل.
مثل هذه الخروقات والارتجالية من لدن مدير المؤسسة المحترم تضع العربة أمام الحصان وتساهم في فشل خطوات التنمية والمساهمة في مراكمة الرأس المال الرمزي الذي أشار إليه جلالة الملك رغبة في تشييد مستقبل مشرق لهذا الوطن الذي نحبه.
فهل سينصت السيد المدير المحترم لصوت الحكمة، ويرجح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة أم سيسمر الوضع على ماهو عليه ويجعل مستقبل المتعلمين والمتعلمات خاصة منهم المجدين والمجدات في مادة اللغة الإسبانية في مهب الريح؟

اضف تعليق