لايهمنا ان نرد على اتهامه لنا بالتغليط والتشويش، بنفس لغة احكام القيمة، لأن زمن تقديس التجارب الانسانية وصنع انصاف الآلهة والاحتكام للتقاليد المرعية في النقاش العمومي قد ولى، وسنحاول ان نناقش بهدوء السيد رئيس البلدية.. ففي فقرة يقول “وفي هذا الإطار ليس هناك مشروع لهدم أي منزل سواء كان مالكها غنيا أو فقيرا أو نزع ملكية أي من الساكنة على الإطلاق.” وفي فقرة اخرى يقول الرئيس كلاما آخر مناقض للأول فيما يشبه تدبير الشأن العام ومناقشته على الطريقة التاوية “وفي هذا الإطار، تم إجراء عملية تصفيف في محيط العين الزرقاء وفقا لأحكام قانون التعمير. هذا التصفيف المنتهي بقرار نزع الملكية بجزء من الملكين المحيطين بجهة الغرب. وأثناء تنفيذ إجراءات نزع الملكية، فتحنا حوارا مع جيران العين، ولا يتعدى عددهم عائلتين سخيتين عريقتين متفهمتين. “…ففي المقدمة المنفعلة نفي لنزع الملكية، ودقائق بعد انخفاض منسوب الادرينالين يعود الرئيس للاعتراف بنزع الملكية…سنعفي الرئيس أو من كتب هذا الرد من هذه اللخبطة، ونقول لهم نعم هناك نزع الملكية وهو المنزل الذي نشرت صوره تحديدا ، ومن نعتهم الرئيس بالعائلتين السخيتين المتفهمتين يجرجرهما الآن في المحاكم الادارية والقضية في محكمة الاستئناف الادارية بمراكش (أنظر الصور المرفقة).. فمن يغلط الرأي العام والمواطنين؟وأين العائلتين السخيتين المتفهمتين!؟ فعندما نشرت الصور والتعليق فذلك كان مباشرة بعد لقائي باحدى العائلات وزيارتي للمنزل ،الذي تنكرت ايها الرئيس واعترفت في نفس الوقت بنزع ملكيته، واستماعي انا وصديقين حضرا اللقاء لشكواهم ومعانتهم ..كما أخبرك السي عبد اللطيف انكم عمليا باشرتم عملية هدم منزل من المنازل التي قلتم انكم تسعون لتثمينها لأن غرفة في المنزل الذي زرناه تصدع سقفها جراء الاشغال التي انطلقت في العين أقديم، فأنتم ايها النقيب باشرتم الهدم عمليا قبل الحكم النهائي !
ونذكر الرئيس ان كان لايعلم أنه أدرج في دورة أكتوبر2012 نقطة متعلقة “بالمصادقة على الثمن المحدد من طرف اللجنة الإدارية للتقييم بخصوص التعويض عن القطع الأرضية اللازمة لإحداث وتوسيع الساحة العمومية العين الزرقاء” فبالله عليك كيف ستوسع دون ان تهدم..فمن يخلط ويغلط الآن؟
أما عن حكاية التشاور مع الجمعيات والساكنة بالمدينة القديمة، فنحن نعلم منطق “وشاورهم في الأمر” الذي تنهجونه، وليس “وشاركهم في الأمر” كما تنص على ذلك مرتكزات الديمقراطية التشاركية، نعلم كيف قدمتم المشروع كإحاطة علما للجمعيات بعد ان أعطيتم انطلاقته وقطعتم أشواطا في مراحل أجرأته، ولم يكن هناك قطعا أي مشاركة للساكنة والجمعيات بالمدينة في بلورة المشروع..والكل يعلم من بلور المشروع وكيف وأين؟
السيد الرئيس، إن التهيئة الحقيقية هي التي تراعي الذاكرة والتاريخ عوض الانصياع لمكاتب الدراسات، باستحضار المدينة القديمة كثرات وطني معترف به منذ 1954، مما يستدعي يقضة مواطنة واخلاقية صونا لها من استيهامات البعض من جهة، ومن جهة اخرى حماية لها من ان تكون امتدادا للمشاريع التجارية لمن لم يفكوا بعد الارتباط بين الجمعية والمقاولة… فبهذا المشروع الغرائبي يمكن ان نتصور العمدة المنصوري وهي تشيد شلالات في المنارة بمراكش لتكون بدورها نقطة جذب واكثر اكزوتيكية كما تريدون العين أقديم!
السيد الرئيس، إن الاوليات الحقيقية والملحة للمدينة القديمة، بالاظافة للانارة والتبليط ، هو ان تكون لكم الجرأة في اعادة النظر في اتفاقية التدبير المفوض التي ابرمتموها مع المكتب الوطني للماء والكهرباء بخصوص الصرف الصحي، فالمدينة القديمة في وضع كارثي والمكتب الوطني يجني الملايين من الساكنة دون ان يقدم أي خدمة عمومية بشأن صيانة قنوات الصرف الصحي، هنا ننتظر اجتهادكم وشجاعتكم، بل اعتذاركم عن خطأ كبير اقترفتموه في حق الساكنة، وتعتذرون أيضا لماتبقى من روح اليسار في حزب الراحل عزيز بلال وانتم تسلعون الخدمات العمومية..
أما عن تاهيل المدينة القديمة ثراتيا وثقافيا فهو ببساطة يتجلى في صيانة وليس مسخ ماهو ثراتي وتاريخي بالمدينة، وان لا نحمل تاريخ تيزنيت ما لايحتمل، اللهم ان كنتم بصدد تشييد معالم تاريخية تحسب لكم في تحايل على التاريخ والذاكرة، مع ان مكر التاريخ سيتذكر انكم شيدتم شلالات في العين أقديم في نفس باب “طرائف رؤساء وعمداء المدن” والذي ستجدون فيه شباط وبحره في انتظاركم !
الاستاذ عبد اللطيف اعمو، لن اعتذر عن خروج هذا الرد عن الكثير من الظوابط والتقاليد لأنك اخترت مشكورا ان نتحاور في الفايسبوك، وهي جمهورية متحررة من سلطة المقامات واللغة …وفي انتظار ردكم فما زال هناك مايستحق النقاش حول عموم تجربتكم وليس فقط حول المدينة القديمة.
والسلام عليكم…والفاتحة على روح للازنينية قدس الله سرها في مقامها الزكي.



اضف تعليق