من جوف قبائل مسكينة بسوس انبثقت مجموعة تراثية للفنون الشعبية اقترن اسمها بقبيلتها إنها مجموعة عواد مسكينة، غالبية فرسانها من دوار أنونفك التابع إداريا لجماعة درارﯖة عمالة أكادير إداوتنان. من المجموعات التراثية التي استطاعت أن تبصم اسمها ضمن قائمة فرق الفنون الشعبية التي تجسد تاريخ منطقة مسكينة من خلال تعابير الإيقاع و الإيكوغرافية الجسدية لأعضاءها على وقع ترانيم النفخ على الناي “العواد” و الإيقاع على البندير ” تالونت” هذه المزاوجة في الآلتين التقليديتين استطاعت أن تترجم بحق أسطورة الحرب التي عاشتها قبائل مسكينة في سياقها التاريخي سواء ضد قبائل كسيمة أو في صدها للإجتياح الإستعماري خاصة البرتغالي ذلك أن القبائل المسكينية استوطنت مقر و مستقرا جبل الأطلس الكبير الغربي . ففي بحر هذا النسق التاريخي استطاعت عواد مسكينة أن تمسرح شكلا فرجويا قائما بالأساس على إيقاع الأيدي و الأرجل في نسق أساسه الوزن المضبوط القائم على “أبرداك” أي ضبط إيقاع الأرجل مع توالي وصلات إيقاعات التصفيق “الرش” المنبعث من الأيدي وفق منظومة متتالية مبنية على الإنصياع الفني ” للضابط” أو “احراب” أي ذاك المايسترو الذي يوجه بحركات يده يمنة و يسرة و بتوجيه من إيقاع بالقدم للمجموعة ككل بشكل يجعلها “حركة” من الخيول المتسارعة في ساحة الحرب تعلوها مسحة من الرهبة و الهيبة المبني على التناغم و الإنسجام في الأداء علاوة على الزي الموحد القائم على الفرجية البيضاء و النعل الأبيض “إدوكان” و العمامة البيضاء ” الرزة” و الخنجر الفضي بمجدوله الأسود” الكميت”. هذه الوحدة في اللون دلالة رمزية على الكفن و الإيمان بالجهاد و الإنخراط فيه غير مبال بالحياة مؤمن بالبعث بعد الموت و اتخاذ الزي الأبيض انخراط غير مشروط في هذا النسق الجهادي المترجم فنيا برقصة عواد مسكينة .
فهذا الكر والفرالإيقاعي المشكل للوحة تجسيدية تعكس غنى الدلالات الرمزية و التعبيرية لنمط عواد مسكينة سارت المجموعة في إحياءه و توارثه من جيل لآخر ، فاستطاعت مجموعة تضم 16 فردا أن تسافر بايقاعاتها ” أسترا ” مخيلة المتفرج للسفر في آلة الزمن الماضي لاستجلاء و فهم واقع اليوم و الغد.
فاستطاع المايسترو حسن أيت أناو أن يضبط إيقاع التعبير الجسدي و الموسيقي لضباط إيقاع البندير خاصة محمد ياسين محمد بوكريم و أحمد ديكوك رحمة الله عليه..
و لم يخرج عن هذه المنظومة ضابطي إيقاع الناي ” العواد” الذي انفرد به كل من حماد المودن ،و الحسين الصغير و عمر أيت داود و على ايقاعات هذه المجموعة الموسيقية تتماوج و تتمايل رقصات فرقة عواد مسكينة الذي شكلت “حركة ” من الفرسان جمعت بين محمد إعزا ، عمر أيت أناو ، محمد التازي ، عبد الله الشخماني ، مبارك بوكريم ،مبارك أودود ،علي أودود ،بوحسين أشنشام الحسن أفورير.
فكانت بحق هذه المنظومة التعبيرية سفراء للفن الشعبي الأمازيغي الذي شكل واحدا من الثوابت الإيقاعية و التعبيرية الفنية لمنطقة سوس الغنية بأشكالها الفرجوية التي أغنت الساحة الإبداعية بالإقتباس و الإستئناس و التكييف.



اضف تعليق