من جهته، يعتبر مرفأ جلب سيدي بوالفضايل أحد أهم المرافئ التقليدية بإقليمي تيزنيت وسيدي إفني بعد ميناء سيدي إفني، وتغطي أنشطته مناطق سيدي بوالفضايل والمكاين وإشفوضن وإدهمو أعمر وتاملالت والبرج من قبيلة الساحل، وتعيل أنشطته أزيد من 700 أسرة قروية بالمنطقة، وقد يتعدى مجال تأثيرها المنطقة ذاتها، حيث يستقبل المرفأ موسميا صيادين من مختلف مناطق المغرب. ويصل عدد القوارب بالمرفأ إلى حوالي 60 قاربا للصيد التقليدي. وفي إطار دعم الحكومة المتواصل لقطاع الصيد البحري، وانطلاقا من الأهداف المسطرة، والتي تتوخى التعبئة المستمرة للقوى العاملة بقطاع الصيد البحري لجعلها قاطرة تنموية فاعلة تجر وراءها القطاعات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى بإقليم تيزنيت نحو الرقي والنماء، تم إنجاز أول مرفإ تقليدي مجهز بنقطة للتفريغ بإقليم تيزنيت بمرفإ جلب سيدي بوالفضايل، منذ أزيد من عقد من الزمن، تتوفر فيه مبدئيا كل مقومات المرافئ الحديثة وشروط خلق نواة تنموية هادفة.
لكن إتمام إنجاز البنيات المرافقة لأنشطة هذا المرفإ التقليدي ظل متعثرا إلى يومنا هذا، بعد أزيد من 10 سنوات على انطلاقه، ولم تتم العناية بما فيه الكفاية بإصلاح بنياته وتأهيلها لتلعب دورها كاملا في الفلاحة البحرية التي أصبحت ضرورية لتعويض الفلاحة البورية التي تقلصت أهميتها بسبب استمرار ظاهرة الجفاف وازدياد ظاهرة التصحر واندثار التربة. الشئ الذي يهدد استقرار العالم القروي وساكنته ويدفع السكان إلى الهجرة الغير المنتجة والسلبية.
ونتمنى صادقين أن تستمر المجهودات المبذولة من طرف جميع الأطراف لإتمام المشروع وتعزيز بنياته التحتية بهدف تشجيع أنشطة الصيد البحري بالمنطقة والرفع من القيمة المضافة للمنتوجات البحرية وتحسين الظروف الإجتماعية لسكان الشريط الساحلي بالإقليم.
إن هذا المرفأ ما زال يعاني، في وضعه الحالي، من عدة معضلات، من أهمها:
1) الوقود المدعم : إن الطابع الاجتماعي المهيمن على أنشطة الصيد التقليدي يستدعي توسيع استفادة هذه الشريحة من مهنيي الصيد من الوقود المدعم، على غرار ما يجري به العمل في مختلف مرافئ البلاد، نتيجة اعتماد البحارة التقليديين أساسا على هذا النوع من المحروقات لتشغيل محركات قوارب الصيد، وما يكلفه التزويد بانتظام بهذه المادة الحيوية من مصاريف مرهقة لكاهل الصيادين التقليديين. مع العلم أن رفع أسعار المحروقات الذي اعتمدته الحكومة مؤخرا بدأ يؤثر بالخصوص على المهنيين العاملين في قطاع الصيد التقليدي، والذين يمارسون في المناطق التي توجد بها قرى الصيد التي لا تحتضن محطات الوقود التي تسوق البنزين المعفى من الرسوم الضريبية أي من الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة. مع العلم أن سعر الوقود الموجه للاستهلاك العادي يصل ثمنه إلى ضعف ثمن الوقود الذي تسوقه محطات التوزيع داخل نقط التفريغ.
2) وحدة لصناعة الثلج والتبريد : إن ضمان التنمية المستدامة لقطاع الصيد التقليدي، دون التضحية بجودة منتوج البحر، تقتضي بالأساس تزويد نقطة التفريغ بوحدة لإنتاج الثلج، وضمان اشتغال وحدات التبريد بشكل جيد، باعتبارها المادة الأساسية للحفاظ على طراوة السمك وجودته قصد تسويقه في ظروف جيدة.
3) الربط الجيد والمستمر بالشبكة الكهربائية: إن انقطاع التيار الكهربائي باستمرار بنقطة التفريغ المجهزة، واستمرار المشكل لن يسمح بتوفير خدمات المرفق في المستوى المطلوب، ويهدد التنظيم العام لهذا المرفق الحيوي، بحكم أن معظلة الكهرباء الذي ينقطع باستمرار، يؤثر على صيانة المعدات والتجهيزات بصفة مستمرة. ونحيطكم علما بالمناسبة، بأن الكهرباء قد انقطع عن نقطة التفريغ منذ أزيد من نصف سنة. ورغم تنبيهنا للسلطات المعنية، فالوضع ما زال على ما هو عليه.
4) تسوير نقطة التفريغ وحماية تجهيزاته: إن إتمام المشروع وتوفير سبل النجاح له هو في عمقه تلبية للنظرة المستقبلية وتعزيز لآفاق تطوره واستدامته. وتعتبر إحاطة مرافق نقطة التفريغ المجهزة كاملة بسور واق من المطالب الرئيسية ، لكونه سيسمح بحماية مرافقها الإدارية والتقنية، ويضمن شروط السلامة والوقاية، ويوفر الحراسة اتقاء لإفساد وإتلاف الممتلكات، ولتوظيف المرفق في أنشطة محظورة وغير مرخص لها.
إن هدفنا الأسمى في كل هذا هو توفير كل لوازم العمل والإنتاج والاستقرار والعيش الكريم لساكنة المنطقة التي تتخذ من الصيد التقليدي مصدر عيش رئيسي وضمانا لكرامتها.
ولتحقيق ذلك، فأملنا فيكم كبير، للتعريف بهذه المشاكل التي تعاني منها نقطة التفريغ المجهزة حتى نجعل من هذا المشروع مشروعا متكاملا وناجحا وذا أبعاد مستقبلية واعدة.



اضف تعليق