صهريج الركادة: النسخة الجرارية من “حدائق المنارة” المراكشية

نقترح على القراء الأعزاء مادة تاريخية عن أقدم المنتزهات والحدائق بإقليم تيزنيت، ويتعلق الأمر بصهريج الركادة، الذي شيد من طرف القائد عياد الجراري.. من المعلوم أن الجراريين مولعون بالتقليد الحرفي لغيرهم، فبعد تسوير تالعينت على غرار السور الحسني بتزنيت، وبناء قصبة كبيرة على رأس عين “حسون”، اتخذوها مقرا رسميا للحكام من آل بورحيم، كما هو الحال بالنسبة الى القصبة المخزنية بمحاذاة العين الزرقاء.. امتد طموح الجراريين بقيادة القائد عياد بن محمد الى محاكاة المراكشيين، من خلال بناء صهريج الركادة، وهو النسخة الجرارية من حدائق المنارة بمراكش..

لم يذكر الإخباريون أي شيء عن تاريخ بناء الصهريج الرگادي، لكن ما هو مؤكد أنه بني في فترة القائد عياد بن محمد (1914-1938) وفي هذا السياق، ذكر الاكراري صهريج الركادة ضمن مآثر القائد عياد الجراري، لكنه لم يورد تاريخ بنائه، واكتفى بإسناد أوصاف جميلة عن الصهريج قائلا: “ومنها إحداث الصهريج، الذي لا ند له في هذا الصقع المريج، وقد جلب إليه الحوت، بحيلة ليس بها يموت، ونقل إليه غريب الأشجار، من بعيد الأسفار، بهمة عالية، وأثمان غالية، قصدا لتفريج الهموم، ودفعا لزنابير الغموم، ونفعا للخواص والعموم[1].. وذكر علي بن الحبيب السكراتي منارة الركادة ضمن منجزات القائد عياد الجراري، ووصفها كما يلي: “ومنها الصهريج الجديد العظيم الذي يضرب به المثل، اخترعه على قرب من تلك القصبة، له فيه هندسة رائعة وفراسة فائقة، بحيث أن محل الصهريج كان ربوة، ولا يتصور عند كل عاقل إنشاؤه هناك.. ولم أرى مثل شكله إلا ما كان من رياض المنارة بمراكش، وبنى عليه صقالة عالية مشرفة عليه وعلى تلك الحدائق المجاورة له هناك، معدة للتنزه والفرجة..[2]

دفع إعجاب الإكراري، المقرب من القائد عياد، بصهريج الركادة، الى درجة مقارنته بقصر “الباهية” بمراكش، أي قصر الوزير أحمد بن موسى المعروف ب “باحماد” قائلا: “ثم بنى عليه بناء يزري بالبهيا، اذ كان عليها في الدرجة العليا، بكونه على الفضا، مشرفا على الإضا، والبهيا محيطة بالجدات، مغموسة في الحجرات، فكان النظر في هذا أوسع، وفي البهيا أبشع، وفي هذا أنفع، وفي تلك أكتع، فجر عليها ذيل التيه، اذ كانت كالمحبوس في التيه”[3]..

تفاصيل أكثر في العدد 19 من مجلة “زيك ماغزين”

[1] محمد بن أحمد الاكراري، روضة الأفنان في وفيات الأعيان، تحقيق: حمدي أنوش، ص. 333

[2]  السوسي المختار نقلا عن ابن الحبيب المعسول الجزء 19 ص : 183

[3]  نفسه

اضف تعليق