إنه لمن المؤسف جدا أن نرى، مع إشراقة كل صباح، بل قبل أن تلوح شمس الصباح في الأفق، صغارا مع أمهاتهم وهم يقطعون مسافات طويلة كل صباح، مشيا على الأقدام من أجل الالتحاق بالمدرسة التي تبعد عن منازلهم ما يزيد عن خمسة كيلومترات تحث برد الشتاء القارص و حرارة الصيف الشديدة، مع غياب مدرسة للتعليم الإبتدائي في دوارهم. هذا هو حال العديد من أطفال دوار إگاسلن، الذين قدر لهم أن يعيشوا بعيدا عن مركز جماعة إفران الأطلس الصغير، أو في منطقة همشت و حرم أصحابها من مؤسسات تربوية، و طريق معبدة تمكنهم من الإتصال بالعالم الخارجي. الأمر الذي حدا بجمعية إگاسلن للتنمية والتعاون والحفاظ على البيئة، باسم ساكنة الدوار السالف الذكر،إلى توجيه عدة شكايات إلى مختلف الجهات، منها شكاية مؤرخة في 2010/11/12، لوالي جهة گلميم السمارة، و أخرى إلى النائب الاقليمي لوزارة التربية الوطنية بگلميم، و أخرى موجهة الى السيد قائد قيادة إفران الأطلس الصغير، ذكرت من خلالها مجموعة من المشاكل الاجتماعية التي تتخبط فيها ساكنة الدوار، على غرار الدواوير الأخرى بإفران الأطلس الصغير، التي تجد تجلياتها في عدد من معضلات الهشاشة والفقر والتهميش، وحسب نص الشكاية، فالساكنة يعانون من عدم توفر الدوار على مدرسة ابتدائية، حيث لم تفلح الوقفات الاحتجاجية للساكنة أمام مقر الجماعة في التنديد بسياسة التهميش والإقصاء التي تعرضوا لها، هذه الأخيرة، التي لم تكلف نفسها عناء بناء مدرسة ابتدائية، بهذا الدوار، اللهم تلك البناية التي بنيت وظلت مغلقة منذ ما يزيد عن أربعة سنوات في إطار مشاريع الإنعاش الوطني، لتمكن فلذات أكبادهم من الدراسة، عندما يكونون مجبرين على البقاء في بيوتهم أثناء تساقط الأمطار، واستحالة المرور وسط الخلاء الموحش والحقول،باتجاه المدرسة الأخرى التي تبعد عنهم نايزيد عن خمسة كيلومترات، و المتواجدة بدوار الحوست، حتى يسلموا من بعض الأخطار المحدقة بهم كالتعرض لهجمات الحيوانات الضالة وفي مقدمتها الكلاب المسعورة أو التعرض لاعتداءات المنحرفين أو عمليات الاختطاف التي تثير مخاوف عائلات هؤلاء الأطفال، حسبما أوضحوه للجريدة.
ومما أثار استياء و تذمر السكان وولد لديهم الإحساس بالتهميش و الحكرة الذي طال دوارهم، والذي يفوق عدد سكانه 30 كانونا، هو انعدام البنية التحتية كالطرق لفك العزلة عنها، رغم رصد اعتمادات كافية من قبل الجماعة، ليبقى السؤال المطروح: ما هو المانع الذي جعل المجلس القروي لجماعة إفران الأطلس الصغير، يتماطل في تسريع انجاز هذه المشاريع التنموية التي ستفك العزلة عن هذا الدوار ?، وأضاف أحد السكان خلال تصريحه للجريدة:”الكل يجمع على سياسة التقشف واللامبالاة التي ينهجها المسؤولون و المنتخبون، حيث أن دوار إگاسلن يبقى آخر دوار لم يربط بعد بالشبكة الطرقية بتراب الجماعة”.
و مما زاد الطين بلة، على حد تعبيرهم، تلك المعاناة التي يتكبدونها جراء النقل والتنقل من وإلى السوق الأسبوعي، أو إلى الجماعة والقيادة المتواجدتين بمركز إفران لقضاء أغراضهم الإدارية، خصوصا في الأيام الممطرة، ويتعاظم المشكل بالنسبة لحالات الولادة لدى النساء الحوامل والمرضى.
ولحد الآن لم تستفيد الساكنة من أي مشروع، من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية، كالاستفادة من الماء الصالح للشرب، بعد أن نضب العين التي كانوا يستعملونها في الشرب و السقي، مما سبب في جفاف حاد أصاب أراضي المنطقة.
هذا وقد عبر عدد من سكان دوار إگاسلن، الذين يعانون من العزلة، للجريدة، عن رغبتهم في سد حاجياتهم الأساسية للبقاء في أرضهم والحفاظ على موروثهم دون الإضطرار للهجرة كما فعلت معظم الأسر بالدوار، ورفعوا أصواتهم: ما نريد سوى ماء صالح للشرب، و طريق معبدة و مدرسة ابتدائية، يستطيع فلذات أكبادنا إتمام الدراسة فيها، وهذا كله يحتاج إلى إدراج الدوار ضمن الدواوير التي تحتاج من المسؤولين إلى التفاتة ترفع عنها الإقصاء والتهميش.
وحيث أن الشكايات الموجهة لعدة مسؤولين لم تجد آذانا صاغية، أو جهات مسؤولة لها من الغيرة والقيم ما يجعلها في قلب الحدث، تتفهم حقيقة الأوضاع المتردية للسكان، وتستوعب الحاجيات الضرورية، وتعمل على تسوية الخلل والقطع مع التهميش والإقصاء والتجاهل.
إگاسلن، ما زال على حاله، فلا منتخبون، ولا مجلس قروي مسؤول وفاعل، ولا تنمية مستدامة ، حيث التهميش والإقصاء ومعاناة الساكنة في صمت رغم حجم الأموال التي تنفقها الدولة لتنمية هذه المناطق التي يجهل سكانها مصير الميزانيات المرصودة لها.



اضف تعليق