تناول النقابي الطيب منشيد، ضمن الحوار المطول الذي تنشره “المساء”، نتائج الإضراب العام في قطاع التعليم الذي نفذته النقابة الوطنية للتعليم المنتمية الى الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، حيت خصص النقابي الاتحادي حلقة يوم الاثنين 26 نونبر لتسليط الضوء على تداعيات الاضراب في أقاليم سوس… ولأهمية الحلقة نعيد نشرها كما يلي:
وضعت النقابة الوطنية للتعليم برنامجا للتواصل مع فروعها بعد الإضراب، في محاولة لترميم الصفوف وإعادة التوزان الى النقابة وتجاوز محلفات القمع الذي سلط على مناضليها..
وفي إطار تنفيذ هذا البرنامج، كلفت والأخ بوزيا محمد عضو المكتب الوطني بزيارة أقاليم الجنوب ( اكادير، تارودانت، تيزنيت، افني) خلال شهر يونيو 1979 وهكذا فبمدينة اكادير وجدنا القطاع لايزال مهيكلا يقوم بمهامه التنظيمية والتأطيرية بشكل كامل، وأشرفنا مع مسؤولين نقابيين بعين المكان على تأسيس مكتب لنقابة الصحة، أما بتارودانت فكانت الوضعية صعبة، حيث حاولنا الاتصال بأعضاء المكتب بمنازلهم وقضينا يوما كاملا في الاتصالات، فتمكنا من جمع بعضهم ووضعنا معهم خطة لإعادة الهيكلة من جديد، وانصرفنا للبحث عن فندق نبيت فيه، غير أننا لاقينا رفضا لإيوائنا، فإلتجئنا الى منزل المجاهد المرحوم الحاج عمر الساحلي، ولسوء حظنا أننا لم نجد أحدا بالمنزل، فاضطررنا الى العودة الى اكادير لقضاء الليلة بها، ومنها انطلقنا في صباح الغد نحو تيزنيت، وهناك اتصلنا بأحد المسؤولين النقابيين الأخ عبد الله رحمه الله غاب عني اسمه العائلي (يتعلق الأمر بالمناضل الاتحادي عبد الله رحم) والذي أخبرنا بصعوبة جمع المكتب النقابي بالمدينة نظرا الى الحصار، الذي لازال مضروبا على المناضلين، لكنه دبر لنا لقاءا معهم خارج المدينة قرب منطقة ميرلفت، حيث تم تبليغهم خطة النقابة لاستئناف نشاطها وحثهم على العمل حسب الإمكان لتجاوز تلك الظروف..
ومن هناك انطلقنا الى سيدي افني حيث يقطن أحد المساهمين في تأسيس النقابة الوطنية للتعليم والذي كان يشتغل بالرباط قبل أن ينتقل الى مسقط رأسه (افني) ويصبح رئيسا لبلديتها باسم الاتحاد الاشتراكي.. يتعلق الأمر بالأخ شوقي محمد الذي وجدناه غادر السجن بالكاد قبل أسبوع، بعد أن قضى به حوالي شهر وتحت مراقبة المسؤول الأول عن الأمن بالمدينة الذي كان قد حرص على تعقب خطواتنا عندما كنا متوجهين الى مقر الحزب، الذي بدا أنه ظل مغلقا لمدة طويلة..
هل كان الأمن يريد اعتقالكم أم كانت تلك مجرد مراقبة روتينية؟
لا، لم يكن الأمر يتعلق بإعتقال وإنما بتعقب حركاتنا. بعدها، انكفأنا نحن الثلاثة على تنظيف المقر، ثم انتقلنا الى مقر النقابة حيث اجتمعنا بمجموعة لا بأس بها من المناضلين، الذين تبقوا من أعضاء المكتب النقابي. وفي طريقنا الى منزل الأخ شوقي جوالي الثامنة مساءا، فوجئنا بحاجز أمني على رأسه نفس المسؤول الذي ظل يتعقب خطواتنا. طلب منا بطائق تعريفنا نحن الاثنين، وبعد تسجيل كل البيانات والمعلومات التي يرغب فيها، سألنا عن المكان الذي سنقضي فيه الليلة. قال له الأخ شوقي: بمنزلي، فقلت له: لا (راك من الصباح وانت تابعنا خدمتك الا بغيتي تعرف).
وصباح الغد، خرجنا لنجد الشرطة مرابطة أمام باب المنزل. توجهنا الى الحافلة راغبين في العودة الى اكادير، فاشتريت كيلو من الشاي المستورد الموجود بكثرة بالمنطقة، وهنا طلب مني شوقي أن استودعه إياه على أن يحمله إلي خلال أيام الى الرباط، وكذلك كان، لكن بعد رجوعي الى الرباط علمت بأنه تم اعتقال الأخ شوقي وتوبع بتهمة ملفقة حبس على إثرها سنة أو سنتين (لم أعد اتذكر بالتحديد) ونقل من سجن افني الى سجن بولمان بمراكش، وقد تيسرت لي زيارته هناك، فاغتنمتها فرصة لأوكد له أنني لم أت لزيارته وإنما “جئت لاسترداد الكيلو د الشاي الذي تركته عندك” (يضحك)…
عن “المساء” عدد يوم الاثنين 26 نونبر 2018



اضف تعليق